الشيخ عبد النبي النمازي

71

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

وثالثا : انّ المقتضي للفساد لا ينحصر في المقارنة الحقيقية ، بل المقارنة بمعنى سبق إحداهما على الأخرى أيضا توجب بطلان المتأخّرة ، كما اعترف به في الصورة الأولى ، ولكنّه - قدّس سرّه - أنكر سببيّة المتأخرة لبطلان المتقدّمة مع كونها مقارنة لها ، والفرق في غير محلّه . ورابعا : أنّ سببيّة الاقتران للبطلان ليست في متن الدليل ، بل المستفاد من كلام المعصوم - عليه السلام - هو عدم صحّة انعقاد الجماعتين في أقلّ من ثلاثة أميال ، وهذا مطلق يشمل جميع صور المسألة . فلا وجه لتخصيص كلام الامام - عليه السلام - لصورة الاقتران الحقيقي ، مع كنه حمل على النادر أو المستحيل . فالجدير بالمقام أن يقال : لا يصحّ انعقاد الجماعتين في أقلّ من ثلاثة أميال فلو أقيمت بطلت كلتا الصلاتين مطلقا . الثالثة : لو لم يعلم السبق وعدمه حكم ببطلانهما معا ، ولهم إقامة جمعة واحدة كالأّل ( يعني بالاوّل الصورة الثانية ) لتردّد كل واحدة منهما بين الصحّة والبطلان ، ولو لم يتّسع الزمان أعادوا ظهرا . أقول : يرد عليه انّ القول بالبطلان في كلتا الجمعتين يصحّ ، بناء على القول ببطلان الجماعتين في أقل من ثلاثة أميال مطلقا في جميع الصور ، وأمّا على ما ذهب اليه - قدس سره - من اختصاص البطلان بصورة التقارن الحقيقي أو تأخر الثانية عن الأولى ، فلا وجه لبطلان الصلاتين مع عدم العلم بالسبق وعدمه ؛ لانّ كل واحد من أهل الجماعتين يشكّون في بطلان صلاتهم ، لاحتمال وجود المانع أو فقد الشرط - أعني عدم سبق صلاتهم بجمعة أخرى - فمقتضى قاعدة الفراغ الحكم بصحّة صلاة كل واحد من الجماعتين ، والعلم الاجمالي ببطلان إحدى الصلاتين لم يكن مؤثرا لخروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء ، كما في واجدي المني في الثوب المشترك . فما ذهب اليه العلامة - رحمه اللّه - من وجوب إعادة الجمعة أو الظهر عند مضىّ وقت الجمعة في غير